عن #الكاتدرائية و #الارهاب : من “بايع القضية” لعضو في داعش في أربع خطوات

أولا أحب أقدم خالص التعازي لأسر ضحايا الاعتداء الارهابي المشين اللي حصل في كاتدرائية القديس مرقص القبطية الأرثوذوكسية، اللي حصل تزامناً (وغالباً عن قصد) مع اختفالات المولد النبوي الشريف ومع فتح معبر رفح لأهالينا في غزة المحتلة، ربنا يصبركم ويشفي المصابين.

ثانيا انا مش واحدة من الناس اللي كل ما حد غير متزن ومكتوب في بطاقته “مسلم” يعمل مصيبة اروح اعتذر واتبرئ عالسوشيال ميديا، انا تبرأت الى الله من أفعال هؤلاء السفهاء من قديم الزمن واللي عاوز يفهم علاقة او بمعنى أدق انعدام علاقة الإسلام بيهم هايفهم.

ثالثا سواء كان اللي حصل ده تم بفعل جماعة داعش وامثالها من الجماعات او بفعل أبانا الذي في أمن الدولة أو بالتعاون بين الاتنين -وده غير مستبعد من وجهة نظري المتواضعة- فأنا من ناحيتي واكمالا للي اتكلمت فيه في تدوينة داعش وشباب الغرب هاتكلم عن ازاي داعش بتحول الشباب اللي “مالوش فيها” و “بايع القضية” سواء هنا او في الغرب لجنود مخلصين في أربع خطوات:-

الخطوة الأولى: انا مين؟

تخيل نفسك شاب قاهري صحته كويسة وحياته سهلة ومش عارف موقع بغداد عالخريطة ايه ناهيك عن اللي بيحصل فيها، تخيلي نفسك بنت عادية من أمريكا عايشة حياة بسيطة وهادية ومعلوماتك عن السياسة شبه منعدمة، تخيلوا نفسكوا وصلتوا لمرحلة الأسئلة الصعبة في حياتكم، أسئلة زي: انا مين؟ وضفت ايه للدنيا اللي انا عايش فيها؟ الأسئلة دي بتجيلنا كلنا ومهم جدا -سواء انت بايع القضية ولا لأ- انك تجاوب عليها، أزمة الهوية شيء عادي جدا لكن المشكلة في اللي بيتعاملوا معاها غلط.

الخطوة التانية: انت شايفني لابس حلة فوق راسي؟

اعتقاد شائع وخاطئ في الغرب ان اللي قضى اربع سنين من عمره يدرس علم نفس وسنين تانية فوقها يحضر ماجيستير ودكتوراه وبعدها يفتح عيادة ده مش دكتور بجد، لان الصحة النفسية بتيجي بعد الصحة الجسدية في أولويات الناس دي، عندنا بقى المصيبة أكبر واعمق، احنا بنخلط بين الأخصائي النفسي والدكتور النفسي وبنربط اي داعي لاستشارة أحدهما أو كلاهما بالجنون غالبا وبضعف الإيمان أحيانا وكل ده طبعا دليل قاطع على مدى جهلنا بالموضوع، فبالتالي حضرت الشاب القاهري التايه ومش عارف هو مين وحضرت الآنسة الأمريكية اللي بتحاول تعرف داعي وجودها في الحياة مش هايستشيروا الشخص الوحيد اللي ممكن يساعدهم في أزمة الهوية اللي بيمروا بيها وهو الأخصائي النفسي.

الخطوة التالتة: خبر عاجل

في المرحلة دي الشخص بيحاول يتعامل مع أزمة الهوية بالبحث عن اهتمامات جديدة، بين نوادي الكتب وجلسات تحضير الأرواح والمؤسسات الغير ربحية والتطوعية العملاقة فيه وسائل كتير للتعامل مع الموضوع ده، لكن صاحبنا مجند داعش المحتمل بيلجأ تاني لأسوأ وسيلة ممكنة للتعامل مع الموضوع وهو فتح التلفزيون على قنوات الأخبار وساعتها حضرته وحضرتها بيشوفوا عالجزيرة والسي ان ان جنود داعش الأشاوس بيقطعوا رقبة فلان الصحقي وبيرموا علان المثلي من فوق سطح بناية وبيعلنوا مسؤوليتهم عن تفجير في مكان ما من العالم، الاهتمام بالأخبار وباللي بيحصل في العالم حلو اه لكن حاول تسأل حد فاهم ومتزن عن اللي بيحصل في العالم قبل ما تفتح قنوات أخبارية كبيرة بتنقل الأحداث دي من غير اتزان ولا موضوعية.

الخطوة الرابعة: السؤال الخطأ للشخص الخطأ بالوسيلة الخطأ

بعدما مجندنا المحتمل ومجندتنا المحتملة بيشوفوا الحدث الشنيع بيروحوا لأول مكان أبناء جيلنا بيروحوه عشان يفهموا اي حاجة هما مش فاهمينها، السوشيال ميديا ويسألوا السؤال اللي بيؤرقهم: هو فيه حد موافق على حصل ده؟ وليه؟ أسوأ سؤالين ممكن حد يطرحهم في موقف زي ده، مش بس لإن فيهم عدم مراعاة لشعور المتضررين من اللي حصل تكاد تصل للإستهانة بالمصيبة، لكن لإن اللي بيسأل غالبا هايلاقي لجنة ألكترونية كاملة عالية التشغيل تعمل على مدار الساعة عشان تستغل هذا الفضول البريء المبني على جهل واضح عشان تجيب رجل صاحب/ة السؤال وتجنده/ا لمبايعة أبو بكر البغدادي أسوأ ما ابتلى به الله هذه الأمة من أيام زياد بن أبيه، وغالباً بينجحوا.

خلاصة القول

لما تمر بأزمة هوية اعرف ان غيرك كتير مروا بيها وعدوها، استشير اخصائي نفسي كويس ومحترم لإن ده قمة الأخذ بالأسباب، السياسة شيء متعب ومرهق ومضلل والعمل الخيري أحسن منها بمراحل لكن لو انت شايف نفسك فيها شوف حد محترم يعلمك ويفهمك لكن حط في دماغك انه انسان مش معصوم من الخطأ، لو انت مكتوب في بطاقتك مسلم لكن معلوماتك عن الدين ضعيفة وعلاقتك بربنا منقطعة وعاوز توصلها او عالاقل جالك فضول تعرف اكتر برضه دور على حد يعلمك وابعد عن ماولانا اللي بيسافر بروحه لمكة يصلي العصر كل يوم وفضيلته اللي شايف ان الست مش المفروض تخرج من بيتها لأي سبب والداعية الكيوت اللي شايف ان البيكيني حلال، وفي الاخر استخدم السوشيال ميديا بحكمة وعقل وماتسلمش دماغك لحد.

Advertisements

One thought on “عن #الكاتدرائية و #الارهاب : من “بايع القضية” لعضو في داعش في أربع خطوات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s