مدعي النبوة: الجزء الثاني

في فترة الحرب الصليبية كما اشرنا في الجزء الأول كان التناحر بين حكام المسلمين على اشده، وتورط فيه رجال الدين لأسباب مختلفة.

في هذه الفترة كانت الغالبية العظمى من المسلمين يؤدون الفرائض ويقيمون الشعائر ويطيعون الحاكم على أمل تحقيق الهدف الأساسي من الشريعة وهو الاشباع الروحاني، شعور الانسان بأنه جزء من شيء أعظم منه، لكن للأسف فشلت هذه المحاولات ولام رجال الدين _من انصار الحكام_ الناس على فشلهم هذا.

انشقت الروحانية عن الشريعة كما يمزق الثوب الواحد الى نصفين، وفي هذه البيئة نشأت الطرق الصوفية بمفهومها الحالي في محاولة لأستعادة الروحانيات، وترواحت مدارس الصوفية من محاولة لم شمل الشريعة والروحانية الى تجاهل الشريعة تماما بهدف الوصول الى الروحانية.

لكن ظروف ظهور الطرق الصوفية في مصر كان مختلفة كثيرا عن هذا، ففي نهاية العصر المملوكي وبداية العصر العثماني _حيث كان تعلم القراءة والكتابة ترفا كبيرا ناهيك عن معرفة الشريعة والفلسفة وانساب العرب_ كان تفكير مؤسسي الطرق الصوفية في مصر منصبا على جمع الكثير من الاتباع وما يجلبه هذا من مال وسلطة وحماية، فادعى كل واحد منهم ومنهم مؤسس الطريقة الخليلية الانتماء لبيت النبوة وهو ما كان يستحيل التحقق منه وقتها وما صار يستحيل التحقق منه الان.

وبالفعل جلب هذا الادعاء اتباعا من مختلف طبقات وفئات الشعب لكل من هؤلاء المشايخ وتلك الطرق، فالاثرياء يلقون بالالاف من الجنيهات تحت اقدام مولانا ويلقي الفقراء قوت يومهم نيل للرضا، ويقبل الأمي والمتعلم على حد سواء يد الشيخ نيلا للبركة، ويسعى لحمايته اللواء ودون التفكير لحظة فيما يقوله الرجل ومدى مطابقته للشريعة والعلم والمنطق.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s