#رواية_1984 ونظام مصر

منذ يومين، تحديداً يوم الإثنين العاشر من نوفمبر تشرين الثاني لعام 2014، نشرت إحدى الجرائد المصرية “المستقلة” خبر بالعنوان التالي:((ضبط طالب بحيازته رواية 1984 وكشكول يحوي عبارات عن «الخلافة» ))، وكانت تفاصيل الخبر كالآتي: ((ألقت أجهزة الأمن بالجيزة القبض على طالب، في محيط جامعة القاهرة، بحوزته رواية تتحدث عن «ديكتاتورية الأنظمة العسكرية».
ودلت التحريات، التي أشرف عليها اللواء محمود فاروق، مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، الأحد، على أن «الخدمات المعينة لملاحظة الحالة الأمنية بمحيط جامعة القاهرة، تمكنت من ضبط (محمد.ط)، 21 عامًا، طالب، مقيم بمنطقة الوراق، أثناء تواجده أمام الباب الرئيسى للجامعة، وبحوزته هاتفي محمول دون بطارية، و3 فلاشات و2 ريدر، و(هارد ديسك) ورواية بعنوان (1984) للكاتب جورج أوريل، يتحدث عن الأنظمة العسكرية الفاسدة التى تحكم البلاد. بديكتاتورية».
وعثرت الخدمات الأمنية، بحسب إخطار لمديرية الأمن، بحوزة الطالب على «كشكول» مدون به عبارات «تتحدث عن الخلافة الإسلامية وكيفية تطبيقها فى البلاد».
وحررت مباحث الجيزة محضرًا بواقعة الضبط وتولت النيابة العامة التحقيق.))، انتهى الخبر.
ربط القبض على الطالب برواية المؤلف البريطاني الراحل إريك أرثر بلير المعروف باسم جورج أورويل في العنوان جعل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا القراء والمثقفون منهم يهملوا باقي الخبر وما جاء فيه من هواتف محمول دون بطارية وغيره مما ضبط ما الشاب.
ومن المعروف أن سياسة الصحف “المستقلة” في مصر تقتضي خدمة النظام الحاكم أياً كانت أيدولوجية هذا النظام، لكن يبدوا ولسبب ما أن محرروا الجريدة نسوا طبيعة الجمهور المصري.
في اليوم التالي من نشر الخبر، أي يوم أمس الثلاثاء الحادي عشر من نوفمبر تشرين الثاني 2014، لاحظ بائعي الكتب في مكتبات مصر وعلى منصات بيع الكتب في شوارع مصر المختلفة والمسؤولون عن مواقع تحميل الكتب على الانترنت إقبال غير عادي على رواية 1984 لمؤلفها جورج أورويل، ولاحظ من يتابعون حركة البيع في الشوارع ان نسبة معقولة ممن اقتنوا الرواية في اليومين الأخيرين لم يكونوا من هواة ومحبي القراءة أصلا.
من المعروف أن أي صحفي يريد أن يلفت النظر لخبره بوضع أفضل عنوان ممكن، لكن هل وصل غباء الجهاز الدعائي الخاص بالنظام لدرجة عمل دعايا مجانية لرواية لها هذا المحتوى؟
أعرف أن علاقة الرواية بحيازة الطالب أثناء القبض عليه تم تضخيمها كثيراً لكن مع سماع أخبار بالقبض على شباب وبنات بتهم حيازة دبابيس وبلالين وتيشرتات وكاميرات فقد صار القبض على شاب بسبب حيازة رواية لها هذا المحتوى أمر قابل للتصديق.
من المعروف أن الأنظمة الديكتاتورية تحب أن تبقى شعوبها جاهلة، وتحب أن تملأ البلاد بحملة شهادات جامعية سطحيون لا يفقهوا شيئاً، وفي سبيل ذلك يمكن للنظام أن يسخر كل الوسائل الممكنة معتمداً بشكل كبير على منظومتي تعليم وإعلام غائصتين في الوحل، لكن لكل جواد كبوة، وأتمنى من الله أن تكون كبوة منظومة دعايا النظام مع رواية 1984 هي بداية النهاية لهذا النظام.

القاهرة في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2014

 

Advertisements

2 thoughts on “#رواية_1984 ونظام مصر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s