عائلة لهم

في اجتماع له مع المتطوعين الجدد حكى معلمي الدكتور شريف عبد العظيم رئيس مجلس إدارة جمعية رسالة للأعمال الخيرية قصة أحد الأطفال الذين قادتهم الظروف ليكونوا من نزلاء أحد دور الأيتام التابعة للجمعية قائلا: “نزل أحد الأصدقاء في رمضان لأداء صلاة الفجر وبعد أن ركب سيارته وأدار محركها وقبل أن يتحرك سمع بكاء طفل، فنزل من السيارة وظل يبحث عن مصدر الصوت حتى وجد طفلا عمره ساعات موضوع تحت اطار السيارة تماما بحيث يدهس ويموت فور تحرك السيارة، وبعد محاولات جاهدة وفاشلة لمعرفة من ترك هذا المسكين في هذه الحالة اتصل برقم جمعية رسالة التي أخذت بدورها الطفل وقامت بعمل كل الإجراءات اللازمة له من الفحص الطبي والتسنين واستخراج شهادة ميلاد وخلافه”.

قصة تتكرر يوميا وبشكل مفزع ومتزايد لأطفال ينتزعون من مكانهم الطبيعي وسط العائلة لسبب أو لأخر بمجرد ولادتهم ويتم القاءهم في أماكن مرعبة، يموت معظمهم ومن يقدر الله له النجاة يحيى ضعيف الجسد، محاطا بنظرة عدائية من مجتمع مليء بالنفاق والرذيلة، نزيلا بدار ايتام يفاخر القائمون عليه بأنهم يطعمون ويكسون ويأوون هؤلاء الـ#$%^&* أولا الـ#$%^&*، يزوره أناس يعلقون الأطفال بهم ساعات ثم يرحلون بلا رجعة غير مدركين لما يفعله هذا بالأطفال نفسيا واجتماعيا.

وبالطبع كان لجمعية رسالة ودور أيتام رسالة السبق في انشاء نظام عائلي للأطفال من خلال المتطوعين يمنح هؤلاء الأطفال الإحساس بالعائلة التي فقدوها منذ ولدوا، فأوجدوا نشاط الأخ الأكبر القائم على فكرة متطوع لكل طفل يزوروه مرتين أسبوعين على الاقل، يراعاه، يساعده في دروسه، واذا مرض يأخذه الى الطبيب، ويذهب معه الى المصيف.

لكن ماذا عن باقي دور الأيتام التي لم تعتمد هذا الأسلوب؟ وماذا عن نزلائها من الأطفال المشتاقون لعائلة؟

هنا تأتي الفكرة.

ليس على من يرغب أن يعوض اليتيم أسرته المفقودة أن يذهب لمؤسسة تعتمد نشاط الأخ الأكبر أو أن ينتظر حتى يعتمد أقرب دار أيتام له هذا النشاط.

يمكنه مع أصدقاءه أن يقوم بهذا النشاط.

الفكرة ببساطة هي أن يتفق مجموعة من الأصدقاء يسكنون في حي واحد على دار أيتام واحد يزوروه بشكل دوري وعلى أن يختار كل اثنين أو ثلاثة منهم يوم معين من أيام الأسبوع مناسب لهم يزورون فيه الأطفال متعهدين أن يستمروا بذلك وأن يحاولوا جاهدين اقناع اخرين بعمل الشيء نفسه، فتتكون للأطفال عائلة شبيهة بالعائلة الحقيقية.

وبالطبع مع بداية الاجازة الصيفية واقتراب شهر رمضان الكريم يوجد وقت للتخطيط لهذا وللتفكير فيه جيدا، ولئن يسأل كل واحد معجب بالفكرة نفسه: هل يمكنني الاستمرار تحت أي ظرف في أن أكون اخا لهؤلاء الأطفال؟ أم أنه من الأفضل أن يقتصر دوري على مساعدة المجموعة التي ستقوم بالزيارات ماديا عن طريق شراء ألعاب وكتب وغيره من الأشياء؟

عمل تطوعي ذاتي بسيط قائم على روح المبادرة والعطاء ويستحق الوقت المال لأنه وقاية من العديد من الأمراض النفسية والاجتماعية التي قد تصيب هؤلاء الأطفال.

فليفكر كل منا في الامر جيدا.

وكل سنة وانتم طيبين 🙂

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s